حبيب الله الهاشمي الخوئي

56

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إلى أن لحظ العبّاس وهنا في درع الشّامي فأهوى إليه بالسّيف فانتظم في درع الشّامي فاهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندوته ( 1 ) ثمّ عاد لمجادلته وقد اصحر له ( 2 ) مفتق الدّرع فضربه العبّاس ضربة انتظم به جوانح صدره وخرّ الشّامي صريعا بخدّه وسمى العبّاس في النّاس وكبّر النّاس تكبيرة ارتجّت لها الأرض فسمعت قائلا يقول من ورائي . * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ا للهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ا للهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) * فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين عليّ فقال : يا أبا الأعزّ من المبارز لعدوّنا قلت : هذا ابن ( شيخكم خ ل ) العبّاس بن ربيعة فقال وإنّه لهو يا عبّاس ، قال : لبّيك قال : ألم أنهك وحسنا وحسينا وعبد اللَّه بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا قال : إنّ ذلك لكذلك قال : فما عدا ممّا بدا ، قال : أفأدعى إلى البراز يا أمير المؤمنين فلا أجيب جعلت فداك قال : نعم طاعة إمامك أولى من إجابة عدوّك ، ودّ معاوية أنّه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة ( 3 ) إلَّا طعن في نيطته ( 4 ) إطفاء لنور اللَّه * ( وَيَأْبَى ا للهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * . أما واللَّه ليهلكنّهم منّا رجال ورجال يسومونهم الخسف ( 5 ) حتّى يكفّفوا ( 6 ) بأيديهم

--> ( 1 ) الثندوة كسنبلة لحم الندى ( 2 ) اى اتسع ( 3 ) الضرمة بالتحريك النار وهذا يقال عند المبالغة في الهلاك لانّ النار ينفخها الصغير والكبير والذكر والأنثى اى ما بقي أحد منهم ( 4 ) النيطة نياط القلب وهو العرق الذي بالقلب متعلق به ، بحار ( 5 ) الخسف اى الذل منه ( 6 ) استكف وتكفف بمعنى وهو ان يمد كفّه يسأل الناس .